القومية الهندوسية… حتمية الانحسار
بقلم/ مقتدر خان
ترجمة وتحرير/ شيرين حامد فهمي
القومية الهندوسية ظاهرة آخذة في التزايد والنمو، الأمر الذي أدى إلى تصاعد النفوذ السياسي لجماعة السانغ باريفار (Sangh Parivar). وقد نتج عن ذلك عمليات مُنظمة تهدف إلى انتهاك حقوق الإنسان، سواء بالنسبة للأقليات المسلمة أو المسيحية، ناهيك عن عمليات العنف المدعمة التي لا تستهدف فقط الأشخاص، وإنما تستهدف أيضًا ممتلكاتهم ومؤسساتهم. ومع ذلك فإن الحركة القومية الهندوسية لا تعدو أن تكون حركة ضيقة محدودة، لا تخدم إلا مصالح ضيقة ومحدودة أيضا، الأمر الذي يرجح أن هذه الموجة القومية ستنكسر في النهاية.
أما عن الأسباب التي ستؤدي إلى انكسار وسقوط الحركة القومية الهندوسية، فتتلخص في اتصاف الحركة بمواصفات لا تساعد على نجاحها في الواقع. فالحركة تتصف أولاً: بعنصريتها الشديدة سواء في الداخل أو في الخارج، وثانيًا: بافتقادها للرؤية المحلية، وثالثًا: بإرثها الديني المتعدد. رابعا: تتعلق أكثر بالهند كشعب ذي طبيعة متشرذمة ومتعددة.
العنصرية المزدوجة
إن الحركات التي تسعى إلى إبراز الهوية القومية دائما ما تسعى نحو تعزيز التضامن والتماسك في الداخل، وتمجيد التمايز والاختلاف في الخارج. ومعظم الحركات القومية الناجحة استطاعت أن تعزز من هويتها القومية، ثم استخدمت تلك الهوية في تحريك الدولة سريعًا باتجاه التحديث والحداثة. وقد أخذت تلك العملية – في بعض الأحيان- حروبًا عديدة مع الدول المجاورة، بالإضافة إلى الحملات الإمبريالية التي كانت تدور بالخارج.
أما تلك الدول التي سعت لإيجاد الفوارق والتمايزات- في الداخل وفي الخارج معا – فقد انتهت إلى الفشل الذريع. ولنا مثل حي في الدولة الألمانية التي سعت حثيثًا إلى تمييز نفسها خارجيًا، وسعت أيضا في إيجاد تمايز داخلي بين الألمان واليهود مما أدى إلى الهولوكوست والهزيمة الفادحة التي لحقت بالدولة الألمانية.
وقد نجد الهند تعيد الكَرَّة ثانية وتنتهج المنهاج نفسه في إحداث التمايزات والاختلافات. فها هي الحركة القومية الهندوسية تجري وراء خلق التمايزات الداخلية والخارجية من أجل تدعيم هويتها القومية، ومن أجل إلحاق شعبها بقطار التقدم والتحديث. فبينما تقوم هذه الحركة بتمجيد "الهندية" (Indianness) بالخارج، تقوم في الوقت نفسه بتمجيد الهندوسية بمفهومها الضيق في الداخل؛ تلك الهندوسية التي لا تستبعد المسلمين والمسيحيين فقط، بل تستبعد أيضًا ملايين الهندوس من الطبقة الدنيا.
هذا الغلو في الوطنية يُسمى بالشوفينية. صحيح أن هذا الغلو لم يؤد بالهند – حتى الآن- إلى حرب أهلية شعواء، ولكن لا ننكر أن القومية الدينية المتمثلة في الحركة الهندوسية قد أدت بالفعل إلى خلق شقاق عميق في داخل الشعب نفسه. ومن أجل إبراز الهوية الهندوسية، نجحت هذه الحركة في زرع انقسامات جذرية في داخل المجتمع الهندي. أضف إلى ذلك الكره المشحون الذي تكنه الحركة تجاه الآخر، سواء كان هذا الآخر مسلمًا أو مسيحيًا، مما سيؤدي حتمًا في النهاية إلى انفجار داخلي في قلب الحركة نفسها.
افتقاد الرؤية
وبالرغم من أن القوميين الهندوسيين لديهم إحساس قوي وإصرار أقوى على كون الهندية مرادفة للهندوسية، فقد فشلوا بالتأكيد في توفير رؤية مستقبلية للهند في ظل هذا الاتجاه. نعم، فشلوا في تقديم إجابات وافية للأسئلة التي قد يطرحها الهنود مثل: ماذا سيحدث للهند إذا أقبل الهنود على جذورهم الهندوسية؟ وماذا يعني "رام راجي
المزيد