اليوم الأسود في حياة الكشميريين
بقلم : سمير حسين
في يوم السابع والعشرين من شهر أكتوبر منذ 61 عامًا استيقظ سكان ولاية جامو وكشمير المسلمون على جحافل الهندوس يقتحمون عليهم بيوتهم يُقتـِّلونهم ، لايألون فيهم إلا ولا ذمة ، حيث غاصت أقدام الهندوس النجسة في دماء المسلمين الأطهار دون ذنب جنوه ، وحصدت آلة الحرب الهندوسية أرواح 300 ألف مسلم في شهرين فقط - نحسبهم من الشهداء - ، في محاولة منهم تغيير تركيبة السكان الذين يزيد فيهم المسلمون عن 80% ، واستعان الهندوس في حصد هذه الأرواح بحاكم الولاية مهراجا هاري سينج ورجال الدوغرا ، القبيلة التي ينتمي إليها هذا الحاكم الذي باع الولاية بدراهم معدودات.
وقد منح تقسيم الهند إلى دولتين ، على أساس ديني ، كشمير الحق في أن تنضم إلى باكستان لا إلى غيرها للأسباب التالية:
1- أنها امتداد حيوي لباكستان.
2- أنها حدود باكستان الطبيعية.
3- أن ثلاثة أنهار باكستانية تنبع من كشمير.
4- أن نحو 80% من سكانها مسلمون.
5- أنها تقع بين ذراعي باكستان أو أنها بمثابة القلب والرأس من باكستان.
6- الحجة الأقوى ، أن أهلها المسلمون وهم الأكثرية الساحقة ، يريدون الانضمام إلى باكستان ، وهناك من الأقلية غير المسلمة فريق يرجح الانضمام إلى باكستان.
7- أن علاقات البلدين الاقتصادية والاجتماعية مرتبطة وثيقـًا لا تنفصم.
فحسب قانون الاستقلال ، وخطة التقسيم في 3 يوليو عام 1947م ، والتي أقرها البرلمان البريطاني في 18 يوليو من نفس العام ، فإن المناطق ذات الأكثرية الهندوسية يتم ضمها إلى الهند ، والمناطق ذات الأغلبية المسلمة تنضم لباكستان ، وبالتالي كان لا بد أن تنضم ولاية جامو وكشمير ذات الأعلبية المسلمة لباكستان.
المؤامرة
غير أن الذي حدث هو خلاف ذلك ، إذ بينما كان الشعب ينتظر ساعة الخلاص كان مهراجا هاري سينج مع الزعماء الهندوس يحيك مؤامرة ضم الولاية إلى الهند ، وقد أشركو معهم لورد لويس مونتباتن ، آخر حاكم بريطاني على الهند ، في هذه المؤامرة ، حيث كان من المقرر أن تعلن جميع الإمارات رأيها بالانضمام إلى إحدى الدولتين قبل تاريخ 15 أغسطس / آب 1947م ولذا فقد كان مونتباتن يتظاهر بأنه يستعجل المهراجا سينج ليعلن انضمامه إلى باكستان قبل الموعد المقرر ، إلا أن المهراجا كان يماطل ويحاور ويتحاشى البحث مع الحكومة الباكستانية ، ولما طال أمد مماطلات المهراجا زار مونتباتن كشمير في الأسبوع الثالث من يونيو / حزيران 1947م بغية الاجتماع مع المهراجا للبت في الأمر ، ولكن المهراجا كان يراوغ أيضًا ، ويتحاشى البحث مع مونتباتن مسألة الانضمام إلى بكستان ، ولما أدرك مونتباتن هذه المماطلات أبلغ رئيس وزراء كشمير “بندت كاك” ضرورة الإسراع بالانضمام إلى باكستان إجابة لرغبة سكان الإمارة وأوضح له المشاكل التي تترتب عن إعلان كشمير الاستقلال عن الدولتين ، ولما حاول مونتباتن مصارحة المهراجا على انفراد ، خلال اجتماع خاص ، بهذه الحقائق ، إلا أن المهراجا اقترح أن يتم هذا الاجتماع في آخر يوم من أيام زيارة مونتباتن ، ولكن المهراجا - كعادته - تمارض في ذلك اليوم ، وادعى أنه مصاب بمغص أو أنه يعاني “الإسهال” ، وقد أوضح المهراجا بتصرفه هذا أنه غير صادق في أقواله ، وأنه يضمر غير ما يظهر ، وأن في الواقع لم يكن يريد الانضمام إلى باكستان ، ولايود الاستقلال ، بل كان يعمل مع الهنادكة لضم إمارة كشمير إلى الهند متحديًا بذلك إرادة الأكثرية المسلمة في الإمارة ومصالح كشمير وباكستان .
غاندي يشارك في المؤامرة
وكان الهندوس يشجعونه على تصرفاته هذه ، بل ويرسمون له ومعه هذه المؤامرة ، وليس هذا تجنيًا فغاندي الذي لم يذهب في حياته إلى كشمير ، ذهب إليها في أول أغسطس/ آب 1947م واجتمع مع المهراجا سينج ، وأيضًا اجتمع برجل الدين الهندوسي “سوامي سانت ديو” ، المعروف في كشمير باسم راسبوتين القصر ، إذ أنه كان يحل ويعقد كما يريد ، وكان له تأثيرًا عظيمًا على المهراجا وعلى زوجته أيضًا ، كما كانت حالة راسبوتين في قصر أباطرة روسيا.
وأدرك الباكستانيون بأن زيارة غاندي لكشمير لم تكن خالصة لتنفيذ قرارات التقسيم ، لكنها كانت في إطار خطة هندوسية للاعتداء على كشمير ونهبها أرضًا وتشريد شعبها المسلم وقتله ودفعه للهجرة إلى باكستان.
وقد ذكر مراسل صحيفة التايمز بأن زيارة غاندي أثرت على قرار المهراجا تأثيرًا كبيرًا ، ومما يدل على ذلك التأثير هذا الكتاب الذي أرسله غاندي إلى جواهر لال نهرو ، والذي يقول فيه:
” لقد قابلت المهراجا وزوجته ، وإنهما على الرغم من رغبتهما في الانضمام إلى هندوستان ، إلا أنه لا بد من مراعاة رغبة الشعب في الاختيار … “
وقد حُبكت خيوط المؤامرة حبكـًا متقنـًا إذ أن المهراجا ظل يماطل حتى يوم 15 أغسطس/آب 1947م ، آخر يوم لاتخاذ قرار من أمراء الولايات بالانضام للهند أو باكستان أوالإستقلال ، ثم عقد المهراجا اتفاقـًا مع حكومة باكستان يقضي بإبقاء الوضع على حاله في كشمير كما كان عليه أيام الاحتلال البريطاني ، فأصبحت بكستان بموجب هذه الاتفاقية تمثل كشمير دبلوماسيًا وتدافع عنها عسكريًا ، وكان المفروض أن يكون هذا الاتفاق توطئة للانضمام النهائي ، ولكن باكستان كان في واد آخر غير الذي كان فيه المهراجا والحكومة الهندية.
هكذا كانت ارهاصات الاستقلال أو الانضمام إلى باكستان ، ولم يخطر على بال أحد سواء من كشمير أو باكستان أن تبلغ سوء النية والعداء السافر بالهنادكة إلى حد الاعتداء الصارخ على حقوق المسلمين في كشمير ، لا سيما وهي جزء متمم من باكستان كما كان يقول الزعيم محمد علي جناح : “إن كشمير سياسيًا واقتصاديًا عصب باكستان المركزي ولا تستطيع أمة تحترم نفسها أن تعرض عصبها المركزي لسيف عدوها”
وكان الهنادكة يعلمون مدى أهمية كشمير للمسلمين ؛ ولذا عملوا جاهدين للاستيلاء عليها ، لكي يسيطروا على باكستان ؛ لأن استيلاء الهند على كشمير كان يعني حصار باكستان وخنقها ، وأنه لا بد من الاستيلاء على كشمير ليسهل الاستيلاء على باكستان ، فالهنادكة يخططون للقضاء على المسلمين كافة وعلى باكستان قبل كل شيئ ، ووضعوا كل ثقلهم للاجهاز على كشمير والتهامها.
الولايات الأميرية الثلاث
وكانت كشمير ضمن الولايات الأميرية الثلاث “حيدر أباد - دكن - المسلمة ، وجوناكده ، وكشمير” مستقلة في ذلك الحين ، وكان مطلوبًا منها الاختيار لتقرر مصيرها إذا كانت الولايات الثلاث تريد الانضمام إلى الهند أو باكستان ، إلا أن الهند انتهكت هذه الرغبات والارشادات الموضوعة التي كان من شأنها أن هذه
المزيد