كـشـمـير تـسـتـلـهـم الاسـتـقـلال مـن كـوسـوفـا!
بقلم : سمير حسين
في وقت قصير عادت القضية الكشميرية على ساحة الحدث الباكستاني من جديد بعد أن توارت منذ العام مطلع العام 2002م ، وازداد التواري من الأجندة الباكستانية مع دخول باكستان في مفاوضات سلام مع الهند منذ العام 2004م، إلا أنه في عام 2007م عادت مرة أخرى قضية كشمير لتجد لها مكانا في الأجندة الباكستانية وتحديدا مع دخول باكستان على انتخابات برلمانية وعودة الراحلة بي نظير بوتو ومحمد نواز شريف من منفاهما، ففي مناسبة اليوم العالمي لكشمير الذي صادف 27/10/2007م أكدت باكستان تأييدها للشعب الكشميري إزاء حقه في تقرير مصيره، وطالبت الهند بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن تقرير مصير الشعب الكشميري في كلا الجانبين كشمير المحتلة والحرة، ودعا في بيان أصدرته السفارة الباكستانية في القاهرة بهذه المناسبة - حيث يتذكر الشعب الكشميري مأساة الاحتلال الهندي لأراضيه في 27 أكتوبر عام 1947- كافة شعوب العالم العربي والإسلامي إلى تفعيل قضية كشمير بإحياء هذه الذكرى وتعريف الشعوب بمدى فداحة الظلم الواقع على الشعب الكشميري، مطالبة بتحريره من الاحتلال الهندوسي وإعطائه حق تقرير مصيره ، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة والتي مضى عليها أكثر من نصف قرن.
وازداد هذا الاهتمام الباكستاني بكشمير في مناسبة يوم كشمير التي صادفت يوم الخامس من فبراير الجاري
في دعم الرئيس الباكستاني برفيز مشرف ورئيس وزرائه سومرو للقضية الكشميرية حيث تعهدا بمواصلة دعم القضية وتأكيدهما أن باكستان ملتزمة بمواصلة تقديم الدعم الأخلاقى والسياسى والدبلوماسى لتسوية نزاع كشمير، وفقا لتطلعات أهالى كشمير.
وفى رسالته بمناسبة يوم التضامن مع كشمير، قال مشرف إن الحكومة تجرى حوارًا مخلصًا ومستدامًا وهادفـًا مع الهند بشأن كشمير. وأضاف "إننا نؤمن بأنه من خلال المصداقية والشجاعة والمرونة، يمكننا إيجاد حل لنزاع كشمير الذى طال أمده". وقال مشرف إن باكستان أكدت دائما على ضرورة إنهاء العنف وانتهاك حقوق الإنسان فى كشمير التى تحتلها الهند. وأضاف "إننا نؤمن تماما بأنه من الضرورى تهيئة مناخ مؤات لانجاح عملية السلام".
وأشار مشرف إلى أن اقتراحه المكون من أربع نقاط يهدف الى كسر الجمود الذى دام عقودًا، وإثبات استعداد باكستان للعمل بصورة بناءة لايجاد حل تقبله جميع الأطراف، وخاصة أهالى كشمير. وأضاف "إن باكستان تقف متضامنة مع اشقائنا الكشميريين، وتطمئنهم بأنهم سيحظون بدعمنا التام فى كفاحهم العادل من اجل تقرير المصير".
ومن ناحيته ذكر رئيس الوزراء محمدميان سومرو إن السلام الدائم فى المنطقة يمكن ان يتحقق اذا التزم المجتمع الدولى والهند بتعهداتهما تجاه أهالى كشمير بشأن حقهم فى تقرير المصير.
وتفاعلت سفارات باكستان على مستوى العالم مع حدثي يوم نكبة كشمير الذي يوافق يوم 27 أكتوبر ويوم التضامن مع كشمير الذي يوافق 5 فبراير من كل عام ويأتي هذا الاهتمام حسب شيرين مزاري المدير العام لمعهد الدراسات الدولية بإسلام أباد الباكستاني بهذه المناسبة؛ لأن منطقة آسيا الجنوبية أصبحت منطقة نووية منذ عام 1998م وأن منطقة كشمير المتنازع عليها يمكن أن تؤدي إلى حرب خطرة بين خصمين نوويين (باكستان والهند) ولهذا لابد من إحياء اهتمام المجتمع الدولي في إيجاد حل لهذه القضية وهي الدعوة التي تنطلق من العقلاء لقناعتهم بأن الأبعاد العسكرية للكفاح قد فقدت صلاحيتها السياسية، وقد آن الأوان للكفاح أن يعطي الأولوية للسياسة حيث هناك حاجة لوضع الإطار السياسي في الوسط ذلك أن القضية سياسية فينبغي إيجاد حلول سياسية لها مع الوضع في الاعتبار البعد الجوهري في حق تقرير المصير للكشميريين.
وأشارت الكاتبة شيرين مزاري إلى أن قضية كشمير كما هو مسجل في وثائق الامم المتحدة قضية مبنية على مبدأ حق تقرير المصير.. وقالت إنه من المعروف أن القضية بصفة أساسية تشمل ثلاثة أطراف هي باكستان والهند كطرفين رئيسيين بينما الكشميريون هم الطرف الثالث الذين حقهم تقرير مصير تم الاعتراف به في قرارات الأمم المتحدة «وبناء على ما ذكر فإن وضع قضية كشمير من حيث منظور القانون الدولي واضح جدا وهو شرعية مواصلة الكفاح من اجل الحصول على حق تقرير المصير».
بالإضافة إلى ما أشارت إليه شرين شيرازي فهناك سبب آخر دفع الحكومة الباكستانية إلى الاهتمام بقضية كشمير هو سلسلة التفاعلات التي حدثت على الساحة الباكستانية خلال العام المنصرم 2007م، ما بين استعداد لانتخابات برلمانية، وعودة الراحلة بي نظير بوتو ، وأيضا عودة محمد نواز شريف، الأمر الذي اقتضى فتح ملف كشمير ، وهو ملف شعبي، فالشعب الباكستاني من أشد المدافعين على القضية الكشميرية فهي بالنسبة له مسألة حياة أو موت، ولا يقبل هذا الشعب الهزيمة في هذا الملف، ومن هنا كان لا بد للقيادة السياسة كسب هذا الشعب، وبالتالي كسب أصواته الإنتخابية بعد سلسلة تنازلات بدأت مع العام 2002 عقب أحداث 11/9/2001م.
سلسلة التنازلات
بدأت باكستان تلمح بترك موقفها التاريخي والبحث عن حل للقضية الكشميرية بعيدًا عنه بعد حادث الحادي عشر من سبتمبر، واتفق الطرفان؛ الباكستاني والهندي على أن الأزمة في الحقيقة هي أزمة الثقة بين البلدين، واتفقا على أنه لابد من إزالة هذه العقبة قبل البدء في المحادثات بينهما وقبل رفع الخطوات العملية لحل القضية، وإدراكا لهذه الحقيقة بدأت الهند وباكستان بعض المساعي لإعادة تلك الثقة الضائعة بين البلدين سموا هذه المساعي بـ (إجراءات بناء الثقة) بعد أن تولى الجنرال برويز مشرف زمام الأمور في باكستان، ولما التقى (الرئيس الباكستاني) الجنرال برويز مشرف برئيس الوزراء الهندي إذ ذاك (أتال بيهاري فاجبايي) في يناير عام 2004م، واتفقا على استمرار المحادثات لحل القضايا الخلافية بما فيها قضية كشمير، وأصدرا بيانًا مشتركًا سموه "إعلان إسلام آباد" ازدادت مساعي إعادة الثقة بين البلدين! عن طريق فتح المجال للممثلين والممثلات الهنديين لنشر ثقافة الخلاعة!، وكثرت زيارات الوفود السياسية المتبادلة على مستوى أعضاء البرلمان والصحفيين والنوادي الثقافية وازدادت هذه الزيارات إلى درجة أن التأشيرات التي أصدرتها السفارة الباكستانية في دلهي وصلت إلى عشرة آلاف تأشيرة خلال مدة أقل من ثلاثة أشهر، وكان التركيز على تقديم برامج الرقص والغناء المشتركة بين الممثلين والممثلات الباكستانيين والهنديين، وازداد معدل التجارة بين البلدين.
إلى جانب ذلك تخلت الحكومة الباكستانية عن تأييد المجموعات الجهادية التي تقاتل للحصول على استقلال كشمير من الهند وضمها لباكستان، بل وبدأت تضيق عليها، وذلك بطلب من الهند - التي تطالب الحكومة الباكستانية باستمرار للضغط عليها ـ أن توقف باكستان الإرهاب عبر الحدود.
إلى جانب ذلك استطاعت الحكومة الباكستانية لأول مرة أن تحدث الشرخ بين اتحاد الأحزاب السياسية الكشميرية الذي يسمى بـ"مؤتمر الحرية لجميع الأحزاب الكشميرية" في كشمير الم
المزيد