أصداء البيان الهندي-الباكستاني
ذكر الرحمن - كاتب هندي
ذِكْرُ الرحمن
التقى رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينج بنظيره الباكستاني يوسف رضا جيلاني لمدة تزيد على الثلاث ساعات، وذلك على هامش جلسات قمة عدم الانحياز، التي عقدت في شرم الشيخ بمصر مؤخرًا . وقد ضمنت محصلة ذلك اللقاء في بيان هندي- باكستاني مشترك صدر مؤخراً. وكان عدد من المراقبين والمحللين فضلاً عن المسئولين في كلتا الدولتين قد رأى في ذلك اللقاء خطوة كبيرة للأمام باتجاه فتح صفحة جديدة لتعزيز العلاقات الهندية- الباكستانية، إلا إنه يتعرض الآن لانتقادات الأحزاب المعارضة في الهند.
يذكر أن البيان المشترك كان الهدف منه توصيل رسالة إلى إسلام آباد ، مفادها أنه وفيما لو اعترفت صراحة بوجود بنية تحتية للنشاط الإرهابي الذي يستهدف الهند من داخل الأراضي الباكستانية ، فإنه سوف تكون لنيودلهي استجابة إيجابية ربما تفتح الطريق أمام تحسين العلاقات مع جارتها إسلام آباد. وبالفعل توقعت إسلام آباد، التي اعترفت بمشاركة عدد من مواطنيها المتطرفين في الهجمات الإرهابية التي شهدتها مدينة بومباي الهندية - خاصة اعترافها بمشاركة مقاتلين من جماعة عسكر طيبة فيها - أن يواجه ذلك الاعتراف بقدر من الشعور بالثقة والاطمئنان إلى حسن نوايا إسلام آباد.
غير أن تضمين جملتين فحسب للبيان المشترك المذكور آنفاً ، أثار موجة انتقادات عنيفة داخل الهند ، لا سيما في أوساط المخططين الاستراتيجيين وبعض أقسام الصحافة.
ليس ممكناً التقدم خطوة واحدة نحو تحسين العلاقات الهندية-الباكستانية دون حصول حكومة نيودلهي على دعم المعارضة وثقتها في هذا الاتجاه.
تتعلق إحدى هاتين الجملتين بعدم ربط الخطوات العملية التي يجب أن تقوم بها باكستان إزاء مكافحة الإرهاب داخل حدودها ، بالحوار الثنائي الذي يتم بينها والهند. وجاءت صياغة هذه الجملة كما يلي في البيان: "يدرك رئيسا وزراء كلتا الدولتين أن الحوار وحده هو الذي يفتح الطريق للتقدم نحو الأمام. وعليه فليس واجباً ربط الإرهاب بعملية التفاوض والحوار بين الجانبين ، ولا بأي شروط مسبقة من هذا النوع". ومن جانبه أعلن رئيس الوزراء الهندي استعداده لمناقشة كافة القضايا مع إسلام آباد ، بما فيها جميع القضايا العالقة.
هذا ما نظرت إليه أحزاب المعارضة الهندية على أنه استسلام لضغوط إسلام آباد ودفعها المستمر باتجاه استئناف الحوار الثنائي معها. يذكر أن الدولتين الجارتين كانتا تناقشان كافة القضايا العالقة بينهما، بما فيها مسألة إقليم كشمير المتنازع عليه لعدة عقود مضت.
أما الجملة الثانية المثيرة للانتقادات بين ما تضمنته صيغة البيان المشترك، فتتعلق بالإشارة إلى محافظة بلوشستان الباكستانية ، حيث تتهم إسلام آباد نيودلهي بإثارة الفتن والقلاقل المتعمدة. هكذا وردت هذه الإشارة في البيان المشترك: "ذكر رئيس الوزراء الباكستاني "جيلاني" أن لدى بلاده معلومات عن اضطرابات وتهديدات أمن






















