«مشروع كشمير»
فيلم يعاين جوهر الصراع في الإقليم من منظور إنساني
كشميريتان تنتحبان على فقد عزيزلديهما
كتب: إلياس محمد سعيد
في فعاليات "أسبوع الأفلام الوثائقية الأمريكية" بمقر الهيئة الملكية الأردنية للأفلام ، تم عرض فيلم "مشروع كشمير" لمخرجتيه سينين خيشجي وغيتا باتيل ، وهما صديقتان أمريكيتان: الأولى مسلمة من باكستان ، والثانية تنتمي إلى عائلة هندوسية.
ومن المعروف أنّ كشمير نفسها هي واحدة من بؤر الصراعات الأشد تأججاً وهيجاناً في العالم ، وأصبحت كذلك منذ عام 1947 حين انفصلت الباكستان عن الهند التي تحكم الإقليم ، بينما ظلت الباكستان تطالب بضمه إليها. هنا تكمن المفارقة: فالصديقتان عندما تقرران الذهاب إلى الإقليم لمعرفة ما يدور فيه ، تقع كل منهما في أَسْر انحيازاتها الإثنية.
الصراع على الإقليم ، الذي دام أكثر من ستين عاماً سيتمخض خلال العشرين سنة الأخيرة عن نحو 70 ألف قتيل بسبب العنف ، و"30 ألف مهجَّر في مخيمات اللاجئين" ، بالإضافة إلى 8 آلاف "مفقود بحسب التقارير". الوضع في الإقليم معقد إلى حد كبير ، وذلك لن يكون بسبب التوتر بين الهند وبين الباكستان فحسب ، أو بين الهندوس وبين المسلمين فقط ، بل إنه يعود كذلك إلى خلافات وتناقضات على المستويات الثقافية ، والسياسية ، والقومية ، والدينية.
أرادت المخرجتان أن تسبرا أسباب النزاع على الإقليم ، لكن سيتبين انّ تلك الأسباب قريبة من عقر دار كل منهما على نحو لم يكن متوقعاً: ففي أحد المشاهد المحورية ، نرى المخرجتين في المقعد الخلفيّ لإحدى السيارات وتتناقشان الأسباب الممكنة للصراع بين المسلمين وبين الهندوس ، فيقود النقاش إلى خلاف بينهما حول عبادة الأوثان ، وينتهي الأمر بهما إلى صمت رهيب لا يبعث على الراحة. لكن علينا الاعتراف بشجاعة كل من المخرجتين عندما تصبحان الشخصيتين الرئيسيتين في اللقطة أو المشهد حيث سيكون عليهما اتخاذ قرار قاس حول الكيفية التي ستظهران عليها ، وهنا سنلاحظ مدى الأمانة في عملية مونتاج الفيلم التي "استغرقت عامين كاملين" ، وكان على الواحدة منهما ، "عند اختيار المَشاهد أنْ تقًرَّ بموقف الأخرى". وفي إحدى المقابلات الصحفية معهما ، قالت خيشجي حول ذلك: "تلك هي اللحظة التي كان يتسوى النزاع بالنسبة لنا". تمّ تحذير خيشجي وباتيل من تضارب المعلومات التي تحصلان عليها ، وجاء واحد من التحذيرات بما يتعلق بغم
















