باكستان..الخداع يسهم في مكاسب طالبان
إسلام آباد (باكستان) ـ جان بيرلز وبير زبيرشاه*
في بادئ الأمر كانت بونير مكانا يصعب اقتحامه بالنسبة لعناصر طالبان، وعندما هاجموا مركز الشرطة في منطقة الوادي العام الماضي لقوا مقاومة عنيفة، فقد حمل الأهالي البنادق والمسدسات والخناجر لقتال المسلحين وقتلوا ستة منهم.
لكن الأمر لم ينته، فقد قامت طالبان أخيرًا بالسيطرة على بونير ، تلك المنطقة الاستراتيجية الحيوية التي تقع على بعد 60 ميلا من العاصمة إسلام آباد. وقد تقاطرت عليها فلول رجال الميليشيات بالمئات مما سبب ذعرا للمسؤولين الأميركيين والباكستانيين.
ويقول السياسيون والسكان المحليون إن الدرس المستفاد من بونير هو أن ديناميكية تمرد طالبان ، من منهجية وبناء بطيء ، يمكن أن تتغير فجأة ، وأن التكتيكات التي تنتهجها طالبان يمكن أن تتكرر في أماكن أخرى.
وقال السياسيون والسكان ، الذين أجريت معهم لقاءات ، إن طالبان استولت على بونير من خلال القوة والمداهنة ـ عبر استنفار المتعاطفين الخاملين ونفوذ حلفائها السياسيين ، والتظاهر بالدخول في محادثات سلام ومن ثم سحق من تبقى من معارضيهم. وعلى الرغم من انسحاب الميليشيات من المنطقة إلا أنهم لا يزالون يتحكمون في النقاط المرتفعة من بونير وينتشرون في المناطق القريبة من العاصمة. ويشير السكان المحليون إلى أن سقوط بونير لا يشكل مفاجأة ، فقد اشتكى مالك نفيد خان ، المفتش العام للشرطة في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي في الخريف الماضي من تعرض ضباطه لهجمات قتل فيها المئات منهم.
وكان خان محبطـًا ـ إذ لم يتم الاستجابة إلى مناشداته من قبل الشرطة والجيش ـ لدرجة أنه اعتمد على ممتلكات المواطنين كما حدث عندما تصدى المواطنون لطالبان في أغسطس الماضي.
أما اليوم فقد تلاشت الآمال باختفاء تلك الميليشيات المدنية أمام حقيقة ضعف قدرة الحكومة الباكستانية على كبح جماح تقدم طالبان إذا لم تقم الحكومة والجيش بتقديم المساعدة.
لم يحظ أهالي بونير بشيء مقابل شجاعتهم ، وفي ديسمبر قامت طالبان بالرد على جرأتهم في مقاومتها بإرسال تفجيري قام بتفجير نفسه لتعطيل التصويت خلال الانتخابات ، مما أدى إلى مقتل 30 شخصا وإصابة العشرات.
وقال أمير زيب باشا ، مدير منظمة باكستان إنترناشيونال هيومان رايتس في بونير: إن الاستياء الشديد تجاه الحكومة في أعقاب التفجير ناجم عن سبب رئيس ، وهو أننا عندما حملنا المرضى إلى المستشفى لم نجد الدواء».
وأشار أفتاب أحمد شرباو ، وزير الداخلية الأسبق ، الذي يعيش في المنطقة ، ونجا من محاولتي اغتيال من قبل طالبان ، إلى أنه تم تحديد ميعاد آخر للانتخابات لكن ذلك تبين أنه مجرد مهزلة ، فقد كان الناخبون مذعورين من الخروج للإدلاء بأصواتهم».
كان اتفاق السلام الذي عقده الجيش مع طالبان في فبراير الماضي في إقليم سوات المجاور قد أضعف من معنويات سكان بونير. وقال السكان والسياسيون المحليون إنهم سألوا أنفسهم عن كيفية استمرارهم في مقاومة طالبان في الوقت الذي أوقف فيه الجيش جهوده. وقد زاد الاتفاق من جرأة طالبان وطالبت بتطبيق الشريعة عبر هيئة مالاكاند التي تضم سوات وبونير ، وتغاضت عن أفعال مقاتليها من القتل والجلد وتدمير مدارس الفتيات في سوات.
وعندما دخلت طالبان إلى بونير من سوات عبر مدينة جوكان في الخامس من أبريل الماضي قام رجل أعمال ثري ، يدعى فاتح محمد ، بتنظيم مجموعة أخرى من المقاتلين المدنيين في مدينة سلطانوا





















