التركي ينهي حياته شهيدا بكشمير
كتبهاسمير حسين ، في 29 نوفمبر 2007 الساعة: 12:21 م
كشمير هي المحطة التي استشهد فيها
عبدالحميد التركي المتنقل عبر ساحات الجهاد

عبدالحميد التركي ، من أرض الخلافة العثمانية ، قدم إلى الجهاد في أفغانستان عام 1987م ، أعد نفسه واستعد في معسكرات الإعداد الأفغانية ، وبعدها انطلق إلى شمال أفغانستان، ذهب إلى وادي بانشير عند القائد احمد شاه مسعود، وكان معه الأخ عبدالكريم التركي ، رابط في شمال أفغانستان وأكرمه الله بدخول عدة معارك هناك، وأصيب إصابة في احدى العمليات فكانت ختما للشهادة ان شاء الله ، بقي مرابطا مجاهدا حتى انتهت أحداث أفغانستان ، عندها بدأ يفكر في ارض جديدة للجهاد ، ذهب إلى باكستان وزار المجاهدين الكشميريين، هناك عرض عليهم الالتحاق معهم فرحبوا به وقبلوه ، التحق بجماعة الأنصار الكشميرية ، اجتمعوا بالقرب من الحدود الكشميرية مع عدد من الأنصار والكشميريين ، بدأوا بعبور الجبال الشاهقة الوعرة العالية، قمم تكسوها الثلوج لا حياة بها ولا صوت ، سوى صوت الريح الباردة ووقع أقدامهم وزفير صدورهم وصوت تسبيحهم وتهليلهم، أكرمهم الله بالدخول إلى كشمير بعد أن وقعوا في عدة كمائن للهندوس ولكن الله نجاهم، كان معهم الأخ عبدالسلام الكشميري، وكان صاحبا لعبد الحميد التركي، وعبدالسلام زوجته في كشمير وقد انجبت له طفلة - عمرها عام واحد - مثل القمر لم يرها منذ أن ولدت، حيث كان مشغولا بالجهاد والتنقل بين كشمير وباكستان، فكان طوال المسيرة يحدث عبدالحميد عن شوقه لابنته ولرؤياها ، ويعد عبدالحميد بضيافة جميلة عنده في البيت إذا وصلوا كشمير، قبل وصولهم إلى داخل الأراضي الكشميرية حدث اشتباك بين المجاهدين والهندوس، فقتل عبدالسلام الكشميري ولم يبلغ مناه برؤية ابنته الوليدة الوحيدة، حزن عليه عبدالحميد وإخوانه ولكنهم فرحوا له بالشهادة ان شاء الله ، وصلت القافلة إلى داخل الأراضي الكشميرية، توزعت المجموعات على القرى والبيوت ، فكان عبدالحميد التركي ومعه أخ عربي وباكستانيان والبقية كشميريين، أكرمهم الله بخوض المعارك مع الهندوس الغاصبين ، كر وفر واقدام غبار في سبيل الله وشوق للشهادة، أراد الكشميريون أن يرتبوا لقاء بين الإخوة الأنصار وطلبة الجامعة الكشميرية؛ لحضهم على الجهاد ومؤازرة إخوانهم المجاهدين، وفعلا تم اللقاء بسرية تامة بعدد كبير من طلبة الجامعة الكشميرية، وكان لقاء مثمرا نافعا حيث تكلم الأخ العربي والتركي وأجادوا وأفادوا.
خلد المجاهدون إلى الراحة في إحدى غرف السكن الجامعي، وبينما هم مرتاحون اذ طوقت الجامعة فرقة عسكريه بأكثر من ألف جندي ، أقبل إليهم مسرعا صاحبهم الكشميري ليخفيهم ، وفعلا أخبرهم ولكن الوضع فوق طاقتهم ، أخذهم أحد الأساتذة الجامعيين إلى الملعب الرسمي للجامعة وهو مغلق، أزاح ألواح من سقف الملعب وأدخل الإخوة الأنصار الأربعة ، بين الألواح والسقف في مساحة ضيقة مظلمة، دخلت القوات الهندوسية إلى الملعب ، فكان موقع إدارة التفتيش للجامعة يدار من الملعب وكله ضباط هنود، الطلاب قلوبهم تخفق خوفا على المجاهدين ، والمجاهدون الأنصار قلوبهم لدى الحناجر كاظمين، وإذ بعبدالحميد التركي قد حباه الله برودة أعصاب وقوة قلب، أخرج من جيبه أربع بيضات كانت عشاؤهم حين أخفوهم ، مد البيضة إلى من معه ليشاركوه الأكل ، كلهم أشار بيده أنهم لا يريدون الا السلامة من الموقف، الجيش قلب الجامعة ركنا ركنا وغرفة غرفه وعبدالحميد مستغرق بعشائه لا يبالي بهم، قال الضابط المسؤول أزيلوا السقف المستعار لنتأكد ألا أحد يختبيئ به ، وفعلا أزالوا أكثر الألواح إلا الجهة التي بها الإخوة الأنصار كرامة من الله ، حين قرب طلوع الفجر خرجوا من الجامعة وانسحبت قواتهم خائبة خاسرة، مكث رحمه الله وتقبله أكثر من ثلاث سنوات متصلة ، حتى أتت منيته باشتباك مع الهندوس ، وخر شهيدا ان شاء الله ، تقبل الله عبدالحميد التركي، واسكنه فسيح جناته.
قاله وكتبه/ م. حمد القطري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شهدؤنا | السمات:شهدؤنا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























