مقاربة مزدوجة تجاه المسألة الكشميرية
كتبهاسمير حسين ، في 9 نوفمبر 2009 الساعة: 21:54 م
مقاربة مزدوجة تجاه المسألة الكشميرية
ذِكْرُ الرحمن كاتب هندي
خلال زيارته الأخيرة إلى كشمير، بدأ رئيس الوزراء الهندي "مانموهان سنج" فصلاً جديداً عندما عرض الدخول في حوار سياسي مع الجماعات الكشميرية، بما في ذلك تلك المنادية بالانفصال عن الهند، إذا ما أنهت المقاومة التي بدأت في الولاية منذ عقدين من الزمان. في نفس الوقت، منح "سنج" باكستان الأمل في استئناف عملية الحوار المجمع، التي ناقش البلدان بموجبها المسألة الكشميرية، شريطة أن تعمل الحكومة الباكستانية على وضع ما يسمى بـ"جماعات الإرهاب" التي تواصل استهدافها لبلاده، تحت سيطرتها.
وفيما يتعلق بالحوار مع الجماعات الكشميرية، قال "سنج" إن الحكومة الهندية لديها الرغبة في الانخراط في مناقشات جديدة مع كل جماعة من الجماعات، إذا ما تجنبت طريق العنف".
"يجب علينا - الكلام لا يزال لسنج - أن نستوعب أصحاب المصلحة جميعا حتى نتمكن من تحقيق تسوية دائمة وسلمية في جامو وكشمير، ونتمكن كذلك من التركيز على أجندة التطوير التي ستؤدي إلى عملية إحياء اقتصادية شاملة، وإعادة بناء للولاية".
ويذكر أن المحادثات التي جرت بين"مؤتمر حريات عموم الأحزاب" وهو حزب يدعو للتحرر من الهند، وحكومة بومباي، قد انهارت في العام 2006. لكن "سنج" يقول الآن إن الحكومة الهندية ترغب في البدء في هذه المفاوضات مجدداً. وقد أتبع" سنج" عرضه للحوار بلفتة من الحكومة الهندية تتمثل في سحب 15 ألف جندي من "جامو"، وهو ما يمثل في نظر العديد من المراقبين بادرة حسن نية من الحكومة الهندية تجاه المقاومين الذين يريدون أن تعمل بومباي على سحب جميع قواتها من الإقليم، والإفراج عن الأسرى الكشميريين، الموجودين في سجونها.
ويشار في هذا السياق إلى أنه رغم تحسن الأمن في كشمير بشكل كبير، ووصول العنف في الإقليم الآن إلى أدنى مستوياته، فإن تسلل المقاومين عبر الحدود قد ازداد في نفس الوقت، بشكل مطرد خلال الشهرين الماضيين. وتقول الهند إنه لا يمكن وضع حد لتسلل المقاومين عبر الحدود، إلا من خلال تأمين تعاون الحكومة والقيادة الباكستانية مع سلطاتها في هذا الصدد. ويلزم هنا التأكيد على أن من بين المكونات المهمة لحل المسألة الكشميرية المكون الخاص باستئناف عملية الحوار المجمَّع أي الذي يضم كافة العناصر المعنية في هذه القضية المعلقة بيد أن المشكلة في هذا الصدد هي أن الأجواء في الظروف الحالية ـ على الأقل فيما يخص الهند - لا تساعد على استئناف الحوار بين البلدين، الذي أوقفته الهند من جانبها لأجل محدد بعد هجمات بومباي في نوفمبر 2008.
مع ذلك، فإن رئيس الوزراء الهندي، وإدراكا منه لأهمية الحوار بين البلدين، لم يقصر في بذل الجهد من أجل التواصل مع باكستان خلال الزيارة التي قام بها مؤخراً لإقليم كشمير، وهو ما تبدى على سبيل المثال في اعترافه بأن المشكلة الكشميرية لا يمكن حلها إلا من خلال استئناف المحادثات الهندية الباكستانية المجمَّعة التي تحتوي على آلية لمناقشة كشمير. في نفس الوقت أوضح "سنج" بجلاء أنه كان من المستحيل تحقيق أي تقدم في عملية الحوار قبل تمكُُّنْ باكستان من وضع الجماعات التي تستهدف الهند تحت سيطرتها.
وقد بدت رغبة الهند في استئناف الحوار مع باكستان واضحة، عندما أشار رئيس الوزراء الهندي إلى أن أفضل فترة في تاريخ العلاقات بين الهند وباكستان، كانت عام 2004، عندما كان البلدان قادرين على فتح التجارة وإتاحة حرية السفر عبر "خط المراقبة" الذي يفصل بين شطري كشمير.
والمعضلة بالنسبة لـ"سنج" تتمثل في عدم قدرته على البدء في حوار مع باكستان بشأن كشمير في هذه المرحلة بالذات، على أساس أن باكستان لم تحقق تقدما كبيراً بشأن التحقيقات التي تجريها حول هجمات بومباي ، أو بشأن العمل ضد جماعة "لشكر طيبة" المتهمة بالضلوع في تلك الهجمات.
ويشار إلى أن الحكومة الهندية أصدرت هذا الأسبوع، إنذاراً "مرتفع الدرجة" مبني على معلومات استخباراتية، يحذر من إمكانية وقوع هجمات إرهابية جديدة على غرار الهجمات التي وقعت في بومباي، يقوم فيها الإرهابيون باستخدام الممرات البحرية للتنقل من أجل الوصول لأهدافهم.
على هذه الخلفية، لا تستطيع الحكومة الهندية، كما قال "سنج"، البدء مجدداً في عملية الحوار علاوة على أنه توجد هناك في الوقت الراهن معارضة داخلية قوية في بلاده لاستئناف عملية الحوار في إطار السيناريو الحالي، وهو بحكم منصبه لا يستطيع تجاهل هذه الحقيقة.
ظلت الهند لفترة تحاول أن توصل لباكستان رسالة تحثها من خلالها على اتخاذ إجراء ضد البنية الأساسية للإرهاب. وهذه الرسالة تعززت، وجرى التأكيد عليها بشكل قوي للغاية من جانب "سنج" وأعضاء آخرين في مجلسه. ففي تحذير شديد اللهجة لباكستان طلب وزير الداخلية الهندي "تشيدامبارام" من "الدولة الجارة"، وضع نهاية للأنشطة الإرهابية الموجهة ضد الهند، مهدداً باتخاذ إجراءات انتقامية قوية إذا وقعت حوادث أخرى على غرار تلك التي وقعت في بومباي، وهو أقوى إنذار يصدر عن الهند حتى الآن فيما يتعلق بالمسألة الكشميرية.
والتصريح الصادر من وزير الداخلية الهندي جاء متبوعاً - بشكل سريع - بتصريح آخر من وزير الدفاع الهندي "آيه كي أنتوني" : أشار فيه إلى أن العلاقات بين الهند وباكستان لا يمكن أن تتحسن طالما ظلت معسكرات ما يسمى بـ"الإرهاب" نشطة على امتداد الحدود الكشميرية. وقال وزير الدفاع الهندي أيضا إن عددًا كبيرًا من هذه المعسكرات لا تزال مستمرة في العمل عبر الحدود، وأن معظمها يقع قرب مناطق توجد بها معسكرات للجيش الباكستاني.
الهند ستستمر في دفع باكستان للعمل على وضع حد لموضوع الإرهاب. ولكن ليس هناك شك في أن رئيس الوزراء الهندي يبدو حريصاً على التحرك للأمام فيما يتعلق بالمسألة الكشميرية من أجل إيجاد حل دائم لها.
المصدر: جريدة الاتحاد الإماراتية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























