مسلمو كشمير المحتلة .. 20 عاما من المعاناة
كتبهاسمير حسين ، في 23 يونيو 2009 الساعة: 00:48 ص
مسلمو كشمير المحتلة .. 20 عاما من المعاناة
جثمانا الشابتين المسلمتين
بقلم : فاروق أجناي
سريناجار - على مدار 20 عاما لم يذق أهل إقليم كشمير المحتلة ذو الأغلبية المسلمة طعم الراحة والهدوء ، ولا يزال المسلمون يتعرضون لشتى أنواع الظلم والاضطهاد ، ما بين عنف وإساءة ، وما بين التهميش والأوضاع المعيشية الصعبة.
وشهد وادي كشمير المحتلة مظاهرات ضخمة خلال اليومين الماضيين احتجاجا على اغتصاب أفراد من الشرطة الهندية مسلمتين وقتلهما ؛ مما أصاب الحياة بشلل تام وخلت معظم الشوارع من المارة عدا دوريات الأمن في سريناجار العاصمة الصيفية للإقليم.
وفي حديثه مع "إسلام أون لاين.نت"، يقول كرام برفيز - ناشط حقوقي- إن المسلمين في كشمير المحتلة لا يعانون من تعرضهم لعمليات قتل فقط ، لكنهم عرضة للتعذيب من قبل المواطنين الهنود الذين تساعدهم عناصر من الشرطة الهندية.
ويعدد برفيز مظاهر المعاناة التي يكابدها أهالي الإقليم قائلا "الشباب المسلم يجبر على تعاطي المخدرات .. الأطفال يصبحون أيتاما في أولى سنوات عمرهم ، وآلاف النساء يقضين غالبية حياتهن أرامل ؛ حيث يتعرض الآباء للاختطاف والقتل من قبل الهنود ، بينما تغض الشرطة الطرف عن تلك الممارسات".
ومنذ عام 1989 يشهد القسم المحتل من كشمير حركة مقاومة إسلامية مناهضة للهند ؛ أوقعت ما بين 43 و60 ألف قتيل، بحسب منظمات حقوقية.
وتنقسم كشمير إلى شطرين كشمير المحتلة التي تسيطر عليها الهند وكشمير الحرة ، وقد خاضت الهند وباكستان بسببها حربَيْن من ثلاثة حروب منذ الاستقلال عن الاحتلال البريطاني واستقلال باكستان عن الهند في عام 1947م ، وتدعم باكستان والأمم المتحدة حق الشعب الكشميري في تقرير مصيره، وهو ما تعارضه نيودلهي ، ويطلق على الجزء الذي تحتله الهند من الإقليم اسم جامو وكشمير، بينما يطلق اسم "أزاد كشمير" على الجزء الذي تسيطر عليه باكستان، ويعني كشمير الحرة باللغة الأُردية.
الاختطاف والقتل
محبوبة غلام رسول - مواطنة 25 عاما- تعيش حياة بائسة بسبب معاصرتها لذلك الصراع الذي حول حياتها إلى جحيم ، مشيرة إلى أن "الموت أكثر راحة لها من ذلك الوضع".
وتقول لإسلام أون لاين.نت:"فقدت كل شيء وفي يوم واحد ، والدي وعمي خُطفا من قبل مجهولين منذ سنوات ولم نعرف مصيرهم .. أبين الأحياء أم الأموات؟".
وتروي محبوبة مأساتها قائلة "ما زلت أتذكر ليلة اقتحم منزلنا فيها أربعة مجهولين واقتادوا أبي وعمي إلى مكان لم نعرف عنه شيئا حتى الآن ، ومن وقتها لم يعودا" وتابعت وعيناها مغرورقة بالدموع "خرج جدي في إثرهما باحثا عنهما ولم يعد هو الآخر..".
ومضت محبوبة تقول: "من وقتها والبؤس رفيقي ، أحاول فهم لماذا حدث ذلك؟ ولكن دون جدوى.. ليس هناك حكومة تساعد ، والشرطة لم تصل إلى نتيجة ، وأعتقد أنها لن تصل"، مضيفة بمرارة "ألعن اليوم الذي بدأ فيه صراع جامو وكشمير".
أما جيرل روحي (17 عاما)، فقد خُطف والدها لكنه قُتل ، مشيرة "رفض أن يعطيهم السيارة فقتلوه".
ووفقا لإحصائيات رسمية ، فإن ثمانية آلاف مسلم في عداد المفقودين منذ عام 1989، غالبيتهم احتجزتهم الشرطة الهندية لفترات.
يأتي ذلك بينما تشهد كشمير المحتلة توترات حاليا ، بسبب تورط أفراد من الشرطة الهندية في اغتصاب وقتل فتاتين مسلمتين ، واشتدت الاحتجاجات المناهضة للهند في وادي كشمير ذي الأغلبية المسلمة منذ العثور على جثتي امرأتين مسلمتين في 29 من الشهر الماضي في بلدة شوبيان على بعد 60 كيلومترا جنوبي سريناجار، ويقول أهالي البلدة إن قوات الشرطة اختطفت امرأتين الأولى في السابعة عشرة ، والثانية في الثانية والعشرين من عمرها واغتصبتهما ثم قتلتهما.
مؤشر سلبي
وعلى صعيد المأساة التي يعانيها أهالي الإقليم يقول الدكتور إدريس - طبيب من مستشفى كشمير الرئيسي- إن "الآلاف من المرضى يعانون من أمراض معوية ودماغية ونفسية ، إضافة إلى شكوى كثيرين من أمراض لم نستطع تشخيصها.. حياتهم المضطربة جعلت الفرد يعاني من أكثر من مشكلة".
ويضيف قائلا: "بسبب تلك الأمراض المتعددة ، خاصة النفسية ، فقد وُلد جيل يعاني من مشكلات صحية أعقد ، يسعى الأطباء جاهدين لمعالجة المولود فور ولادته ومتابعته بشدة ، وإلا سيكون الموت مصيره ، وإذا قُدّر له أن يحيا فإنه يعيش والمشكلات الصحية تؤرقه".
وبحسب إحصاءات رسمية معلنة فقد بلغت نسبة من يعالجون من أمراض نفسية حادة إلى أكثر من 60 ألف فرد في عام 2007.
وفي هذا السياق ، يلفت الأطباء إلى أن ما يصدر من إحصائيات تعد مؤشرا سلبيا ، مشيرين إلى أن هناك العديد من المرضى لا يزورون مستشفى أو يترددون على طبيب ، إما للحالة المادية أو خوفا من "الإحراج".
وأكد عدد من الأطباء أنهم على يقين من أن هناك حوالي مليون فرد ، أي 8% من سكان كشمير، يعانون من أمراض نفسية تختلف في حدتها ، كما أن الإحباط يسيطر على كثيرين ، ما يخلق حالة من التفكير بالانتحار لدى عدد من الناس.
البنية الأساسية
وفيما يتعلق بالبنية الأساسية ، يرى كثيرون أن كشمير دُمرت دمارا بالغا ؛ بسبب العنف على مدار السنوات الماضية.
ويقول علي مهد واني - رجل أعمال- إن "كل دولة تتمنى وتسعى لأن تحتل المرتبة الأولى في التنمية ، لكن كشمير المحتلة عادت للوراء 30 عاما ، فمشكلات البنية التحتية تتزايد يوما تلو الآخر ، وتحتاج لأموال طائلة لإعادتها إلى صورتها".
وبنبرة تشاؤمية ، يتوقع واني ألا يحدث شيء من ذلك كله ، معللا السبب بأن "الأموال إنما هي لنفقات الحكومة ، وليست للتنمية.. البنية الأساسية كل يوم في دمار".
وعن أبرز المجالات المتأثرة ، يشير عدد من الخبراء إلى أنه التعليم ؛ حيث يقول مقصود أحمد واني - من جامعة كشمير- إن "الجامعات والمدارس تعاني مشكلات بالغة في الأبنية والمرافق والتعليم في حد ذاته ، الأمر الذي أثر على نظام التعليم برمته في كشمير".
ويضيف واني قائلا "الامتحانات تتم تحت أصوات النيران والاشتباكات ما يؤثر حتما على الطلبة"، هكذا وصف قاضي ساجد ديلنافي ، متخصص في مجال العلوم السياسية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخبار وتقارير | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























